أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
173
عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ
وانتحروا على كذا : تقاتلوا ، تشبيها بنحر البعير ، ونحرة الشهر ونحيره « 1 » : أوّله . وقيل : آخر يوم منه ، كأنه ينحر الذي قبله . وأنشد بعضهم : [ من البسيط ] كم عاقل عاقل أعيت مذاهبه * وجاهل جاهل تلقاه مرزوقا هذا الذي ترك الأوهام حائرة * وصيّر العالم النحرير زنديقا والنّحرير بكسر الفاء ، وفتحها خطأ . ويقال : نحرير بيّن النّحريرة . فالنحريرة اسم للمصدر . ن ح س : قوله تعالى : فِي يَوْمِ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍّ « 2 » أي مشؤوم . وكذا قوله فِي أَيَّامٍ نَحِساتٍ « 3 » إلا أنه لم يقرأ فِي يَوْمِ نَحْسٍ إلا بالإضافة وسكون العين ، ولم يقرأ فِي أَيَّامٍ نَحِساتٍ إلا بالتنوين والوصفية مع سكون العين وكسرها . والمقتضى لذلك أنه وصف الأيام بكونها مشؤومات في أنفسها . لما حلّ فيها من الشّؤم . وأما قوله فِي يَوْمِ نَحْسٍ فالمراد إضافة الزمان إلى العذاب الموصوف بالنحس . والنحس ضدّ السّعد . فإن قيل : كيف قيل في موضع فِي يَوْمِ نَحْسٍ وفي آخر فِي أَيَّامٍ نَحِساتٍ فأفرد هنا وجمع هناك وأضاف الزمان هنا ووصفه بالنحس هناك ؟ ولم تخصّص كلّ موضع بذلك ؟ ولم التزم سكون العين مع الإفراد وقرىء بالوجهين مع الجمع من أنّ القصة واحدة والمرسل نبيّ واحد « 4 » وهو الريح الصّرصر ؟ الجواب على سبيل الاختصار أنه لمّا لم يذكر العذاب في سورة القمر ناسب إضافته إليه تقديرا ، وأنّ المقام في فُصِّلَتْ * « 5 » يقتضي التهويل على قريش فناسب الجمع .
--> ( 1 ) وفي الأصل : وبعيره . وهو وهم . ( 2 ) 19 / القمر : 54 . ( 3 ) 16 / فصلت : 41 . وقرى « نحسات » . ( 4 ) الظاهر أن في التركيب سهوا . ( 5 ) في الأصل « حم » وهو سهو ، إذ ليس فيها ذكر للمقصود . وإنما أراد ب « حم » بدأها ، وإنما أراد الفصل بين سورة « القمر » وسورة « فصلت » .